مؤلف مجهول

163

كتاب في الأخلاق والعرفان

الدّهريّة في إحالتها للبؤس والنّعمى إليه « 1 » فلمّا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبطل مذاهبهم وأضاف المحبوب والمكروه إلى مقدّر الأشياء وخالقها ، ودلّ الخلق على التّسليم إليه والخضوع له إثباتا للرّبوبيّة وإقامة للعبوديّة . وروي عنه عليه السّلام قال : من شهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي رسول اللّه ، وأنّه مبعوث من بعد الموت ، وآمن بالقدر خيره وشرّه من اللّه ، فهو مؤمن ، ومن أمسك وترك فليس بمؤمن « 2 » . قال اللّه تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ يعني بالبلاء والعافية فِتْنَةً يعني اختبارا وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ « 3 » . وقال : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ يعني على شكّ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ يعني غنى ونعمة اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ يعني فقرا وشدّة انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ معرضا عن ربّه ، مستخفّا بحقّه خَسِرَ الدُّنْيا ببطلان الحسنات وَالْآخِرَةَ بحلول العقوبات ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ « 4 » فوت الدّنيا والعقبى كلاهما . فالأخبار الواردة في هذا الباب محمولة على هذه المعاني ، فاعرفها حميدا إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) . في الأصل : عليها . ( 2 ) . راجع المستدرك للحاكم : 1 / 33 وتاريخ مدينة دمشق : 9 / 14 والمصنّف لابن أبي شيبة : 7 / 209 . ( 3 ) . الأنبياء : 35 . ( 4 ) . الحجّ : 11 .